المهرجان الوطني للموسيقى الاندلسية الصنعة  

كلمة السيدة المحافظة

كريمة بوشتوت
تم تأسيس المهرجان الثقافي الوطني للموسيقى الأندلسية " الصنعة " من قبل وزارة الثقافة منذ سنة 2006 ، وشرع المهرجان في نشاطه الفعلي في سنة 2007.

تتلخص مهمة المهرجان أساسا في ترقية هذا الطابع من الموسيقى الأندلسية المسماة مدرسة الجزائر أو الصنعة، من خلال ابراز أسماء الشيوخ الذين صنعوا هذا الفن وعملوا على استمراريته ونقله للأجيال. ولا يتأتى هذا الاعتراف الا عن طريق تكريم هذه القامات الفنية.

هذا ولقد ساهم هؤلاء الشيوخ بشكل كبير في تمتين الروابط بين المدارس الثلاث للموسيقى الأندلسية أي الغرناطي المالوف و الصنعة ، حيث عملت هذه المدارس في تكميل بعضها البعض ولكن باحتفاظ كل واحدة منها على مكوناتها وايقاعاتها الموسيقية .

وتأتي الطبعة العاشرة هذه لكي تهتم بالدور الذي لعبه أحد أعمدة هذا النوع من الأداء الموسيقي ألا وهو الأستاذ " محمد بن تفاحي" من مواليد 1870 بالجزائر العاصمة، الذي مشى على خطى "محمد سفينجة " الذي يعتبر بدوره معلما بامتياز في الموسيقى الأندلسية في القرن 19، حيث تأثر بن تفاحي بشخصية سفينجة التي تميزت بالإحترافية في تعليم هذا النوع من الموسيقى.

وفي 1930 تأسست أول جمعية موسيقية المسماة " الجزائرية " من طرف كل من محي الدين لكحل و عبد الرزاق فخارجي حيث كان يترأسها محمد بن تفاحي آنذاك ، اذ لعبت هذه الجمعية دورا هاما في بعث النشاط والديناميكية والإشعاع . وأصبحت هذه الأسماء لامعة في طابع موسيقى الصنعة على غرار "صادق البجاوي" و" مصطفى سكندراني" و"دحمان بن عاشور" و"أحمد سري" وآخرون أنشأوا بدورهم جمعيات موسيقية تعتبر مدارس مختصة في طابع موسيقى "الصنعة" يمكننا القول إذن إن الأستاذ "بن تفاحي" هو الأب المؤسس لمدرسة العاصمة، بحيث توصل من خلال نقله لهذا الرصيد الموسيقي التقليدي، إلى إضفاء ديناميكية على موسيقى "الصنعة" وإرساء قيم الحفاظ عليها، وهي تقاليد ظلت تتّبعها وتحترمها كل الجمعيات الموسيقية التي تعنى بهذا النوع الموسيقي، سواء تلك الموجودة في وسط الجزائر أو في غربها بمستغانم" أو في شرقها ببجاية". فبحكم وجوده على رأس قافلة من ناقلي معارف الأستاذ "محمد سفينجة"، يعتبر "بن تفاحي" حلقة الوصل للموسيقى الأندلسية الجزائرية بين القرنين التاسع عشر والعشرين.

وكان " بن تفاحي " من بين الفنانين الذين ذاع صيتهم، حيث تأثر به وبطابعه الموسيقي كل من شيوخ "الغرناطي" أمثال الشيخ "العربي بن صاري" وأبناؤه وأخوه "رضوان بن صاري" وذلك اثناء اقامته في مدينة تلمسان لأشهر عديدة الشيء الذي سمح لهم في إثراء رصيدهم الموسيقي بمقطوعات كثيرة لم يكونوا يعرفونها، مثلما اكتسبت مدرسة الصنعة مقطوعات غرناطية نتيجة هذا الاحتكاك والتي قام الأستاذ "بن تفاحي" بتلقينها لتلاميذه في مدرسة العاصمة.

تواصلت هذه التبادلات والتفاعلات بعده من خلال التكوينات والتنقلات التي كان يقوم بها شيوخ المدرسة العاصمية منهم من عايشوا عصرنا أمثال "بن سمان" و"سكندراني" و"بن عاشور" و"بلحسين" و"سري". فهذا الإرث المزدوج الذي نقله لنا الشيخ "بن تفاحي" سمح لمدرسة "الصنعة" العاصمية بالإندماج في مدن الوسط الأخرى كمدينة " البليدة " ، "القليعة" ، "شرشال" "المدية" و"مليانة"، لتصل الى "مستغانم" غربا" و"بجاية" شرقا.

وتكمن سياسة المهرجان بما في ذلك منظمي المهرجان الوطني لموسيقى "الصنعة" في العمل المتواصل قصد تكريم هؤلاء الشيوخ الذين بذلوا جهودا كبيرة في خدمة هذا الطابع الموسيقي، وعليه قرّرت لجنة المهرجان اغتنام إحياء الطبعة العاشرة لتكريم أربعة شخصيات فنية بارزة في موسيقى "الصنعة" هم :

- "مصطفى بحار" الملقب "حصار" الذي عاش بين 1917 و 2017، كان عازفا مشهورا على آلة المندولين، يتمتع بذاكرة قوية حيث سمحت له عضويته في الفرقة التقليدية للإذاعة والتلفزة الوطنية لمدة أكثر من 35 سنة، بالمساهمة في تصنيف طبوع ونوبات "الصنعة" العاصمية".

-" الشيخ فريد وجدي" واسمه الحقيقي "نادور الوناس": (1931-2001)، ابن القصبة تتلمذ على يد عازف المندولين الكبير "لعبراتي ساسي"، مارس وجدي موسيقى "الصنعة " فاصبح من بين الأساتذة الرواد في طابع "الحوزي" .

-"الشيخ الحاج مصطفى بن قرقورة": (1951-2015)، كان مؤديا ومكونا ومؤطرا بجمعية "الودادية" بالبليدة متأثرا بأداء والده من قبله. تخرج بن قرقورة على يد مجموعة من شيوخ "الصنعة" بالبليدة. رحل بن قرقورة مبكرا وهو في أوج عطائه تاركا وراءه رصيدا موسيقيا للأجيال القادمة .

بهذه التكريمات، يكون المهرجان الوطني لموسيقى "الصنعة" قد أبرز دور هؤلاء عن طريق تدوين بعض أعمال أساتذة هذا الطابع "الأندلسي أي العاصمي." كما لا يخفى على محبي الموسيقى الأندلسية، سواء الغرناطية أو الصنعة أو المالوف، أن هناك الكثير من الأساتذة الذين كرّسوا جزءا كبيرا من حياتهم لترقية وحفظ ونقل هذا التراث الموسيقي الذي يشكل جانبا مهما من هويتنا الثقافية.

ولهذا، فعلى اللجنة المنظمة للمهرجان أن تجتهد في هذا المنحى حتى تكرم كل شيوخ "الصنعة" ليس فقط عرفانا لهم على الكنز الثمين الذي وضعوه بين أيدي الأجيال المتعاقبة من الموسيقيين، بل من أجل التعريف بهم لدى الجمهور الواسع، خاصة لدى الموسيقيين الشباب الذين يتزايد اهتمامهم يوم بعد يوم بتراثنا اللامادي.
  بقلم كريمة بوشتوت
محافظة للمهرجان 
^ بداية الصفحة



كلمة السيدة المحافظة
تكريم
البرنامج
المشاركين
حفل موسيقي
يوم دراسي
مكتبة الصور
فيديو
معرض الصحافة
 
أنشر على 
Festival algerie, musique andalouse sanaa

الصنعة
Festival algerie
© 2018 المهرجان الوطني للموسيقى الاندلسية الصنعة
جميع الحقوق محفوظة 
Conception, Réalisation & Référencement
bsa Développement