المهرجان الوطني للموسيقى الاندلسية الصنعة 

المهرجان

الموسيقى الكلاسيكية الجزائرية

إرث يتصور

عن نص للمرحوم كمال محي الدين مالطي أستاذ مشهور في الأدب واللغة اللاتينية - ملحن وباحث في الموسيقى

تعد الموسيقى الكلاسيكية الجزائرية، المسماة بالأندلسية، وريثة الموسيقى العربية التي تعتبر هي بدورها خلاصة للحضارات الشرقية القديمة. فإذا كان من المتعارف عليه أن النظم الموسيقي مستعار من الإغريق بشكل أساسي، إلا أن الطبوع لا تزال تحتفظ بتسمياتها الفارسية: سيه كاه (سيكة)، . تشهار كاه (الجاركاه)... أما الإيقاعات فاحتفظت بأصلها العربي: الرمل، الدرج...

لقد ساعد الإسلام الذي كان بمثابة بوتقة لهذه الحضارات، على تطور العلوم والفنون، ومن بينها هذا الفن الذي امتد إشعاعه على كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي. ففي الغرب، يعود الفضل في انتشاره للصورة شبه الأسطورية التي كانت تمثّلها زرياب. بفضل الاحتكاك مع المغرب الإسلامي والأندلس، عرفت هذه الموسيقى تطورا خاصا إلى أن استقلت بذاتها عن المدرسة الكلاسيكية الشرقية. وأنتجت نظاما خاصا، هو نظام النوبات وعددها أربعة وعشرون ( 42 ) الذي يجمع بين القواعد النظرية والتأثيرات العالمية والرموز الميتافيزيقية.

بعد ترحيلها إلى ضفاف المتوسط الجنوبية، إثر سقوط غرناطة في العام 2941 ، التي كانت آخر معقل عربي في شبه الجزيرة الإبيرية، وجد هذا التراث الموسيقي ملجأه في كبرى الحظائر المغاربية مثل فاس وتلمسان والجزائر وقسنطينة وتونس... التي كانت بمثابة صناديق حفظ فيها هذا الفن الذي يشهد على حضارة مشرقة.

تتميز الموسيقى الأندلسية الجزائرية بطابعها الإيقاعي والنغمي، واستطاعت الحفاظ على بقائها بفضل تقليد شفوي يصعب فيها الترميز لأنغامها وتواشيحها بالسلم الموسيقي المعمول به في الغرب. هذا التراث ممّثل في الجزائر بثلاث مدارس، هي : مدرسة تلمسان أو ”الغرناطي“ وتنتسب إلى غرناطة، ومدرسة الجزائر المعروفة باسم ”الصنعة“ ذات الجذور القرطبية وأخيرا مدرسة قسنطينة ”المألوف“ المرتبطة بإشبيليا. لكن بغض النظر عن هذا الارتباط بالمدن الأندلسية، تعود الاختلافات المحسوسة التي نستشفها بين هذه المدارس الثلاثة إلى التأثيرات المحلية أكثر مما تعود إلى تمايز في الأصل، بحيث تشترك كلها في عزف آلي وتلحين موحد، يسمى النوبة، تخضع لقواعد إيقاعية ونغمية محددة. وكل نوبة مبنية على ”طبع“ محدد يستمد منه اسمه.

الحركات التي يتشكل منها هي :

1. الدايرة : وهي وصلة صوتية حرة بأداء جماعي خالص.
2. مستخبر صنعة (الجزائر)، المتسلية (تلمسان):
استفتاح عن طريق العزف بالآلة وبإيقاع حر، وأداء جماعي.
3. التوشية : وصلة استفتاحية بالآلة تعزف في طبع النوبة على إيقاع ثنائي أو رباعي (4/4 ،4/2) .
4، ويعتبر . المصدر: وهو طبع بطيء ومهيب، يعزف على إيقاع 4/4 المصدر أهم قطعة صوتية وآلية في النوبة.
5. البطايحي: وهي ثاني قطعة صوتية وآلية، مبنية على نفس الإيقاع (4/4 أقل بطء ) الذي يبنى عليه المصدر
6. الدرج : وهي حركة صوتية وآلية مبنية على إيقاع ثنائي، أسرع من الوصلتين الأوليين.
7. توشية الانصرافات : وصلة آلية مبنية على إيقاع ثلاثي، تعلن قطعة سريعة وخفيفة. .(8/
8. انصراف: حركة صوتية وآلية بإيقاع ثلاثي (8/5)
9. خلاص: آخر وصلة تلحن في النوبة، وتعزف على إيقاع خفيف وراقص (8/6) وتختتم بجملة واسعة وحرة. )
10 . توشية الكمال: وهي توشية الاكتمال (أو الكمال)، وهي معزوفة مبنية على إيقاع ثنائي أو رباعي.

يتم الانتقال من حركة إلى أخرى عن طريق لازمة موسيقية تسمى ”الكرسي“، احتراما للتناوب بين الوصلات المعزوفة. كذلك بين حركتين، وخاصة بين البطايحي والدرج، يتوقف الجوق ليفسح المجال للمطرب بإبراز قوة لحنه، يتبعه حوار آلي للقويترة والكمنجة والناي... وهو ما يسمى الاستخبار (وفي الشرق يعرف باسم الموال)، وهي وصلة شعرية من غير إيقاع ولكنها موزونة ومنظمة بإحكام. وهي أيضا اللحظة التي يسترسل فيها الطرب من خلال قصيدة بالعربية الفصحى.

من مجموع النوبات الأربعة والعشرين الموجودة، لم تصلنا سوى اثنتا عشر، ويتعلق الأمر بنوبات الذيل، والمجنبة، والحسين، ورمل الماية، والرمل، والغريب، والزيدان، والرصد، والمزموم، والصيكة، ورصد الذيل ونوبة ماية. وهناك نوبات أخرى مثل نوبة الجركاه وموال العراق، فلم تحتفظ سوى بحركتيه الأخيرتين (انصراف وخلاص).عرفت هذه الموسيقى أربعة وعشرين طبعا ومنها جاءت النوبات الأربعة والعشرين التي تمثل ساعات اليوم الأربعة والعشرين. تستعمل كل النوبات المعروفة حاليا الطبوع السبعة الأساسية التالية: رمل الماية، العراق، الزيدان، الموال، الصيكة، المزموم والجركاه. فطبع الزيدان،

على سبيل المثال، هو نفسه طبع النوبة الذي يحمل اسمه وكذلك نوبة الرمل ونوبة المجنبة، أما طبع الموال في تعمل لنوبات رصد الذيل والذيل وماية والموال، إلخ.

أما موروثها الشعري فلم تطرأ عليه سوى تغييرات طفيفة. ويمثله الموشح ومشتقاته الشعبية الزجل. ظهر الموشح في القرن التاسع في الأندلس، وعاش عصره الذهبي مع ابن طفيل وابن باجة وابن رشد ولسان الدين ابن الخطيب... وهو نظم شعري بقوافي وأوزان (خماسية أو سباعية)، وهي بذلك تش ذ عن القصيدة العربية الطويلة موح دة القافية، مما يسمح بالتنويع في الإبداع والنظم الموسيقي. ولقد خرجت من هذا التراث الموسيقي الأندلسي عدة طبوع موسيقية حضرية تنهل من شعر وموسيقى التراث. ومن هذه الطبوع المعروفة بإيقاعاتها الخفيفة نذكر انقلابات، الحوزي، العروبي، الزنداني، وأخيرا الشعبي الذي يعد أحدث تنوي عاتها. ومع ذلك يتميز الشعبي بإيقاعات خاصة وبحث خاص في الزخرفة والأداء الصوتي.


آلات العزف

تتمحور الآلات المتصلة بهذا اللون الموسيقي حول العود ومشتقاته (مثل العود العربي والقويترة)، والقانون والرباب والناي، فيما يستهل العزف عادة بالطبيبلات والطار. انضمت بعدها إلى هذا الجوق الأصلي آلات أخرى تستعمل في المقامات المعتدلة. ونذكر منها الكمان والكمنجة والمندولين والبيانو.

فكل هذه الآلات ذات السّلم الثابت (خاصة البيانو) أثرت المجموعات الأندلسية، إلا أنها أحيانا تطمس بعض النغمات التي لا تؤديها سوى الآلات الأصلية. أما الإيقاع فتوسع مع إدخال الدربوكة، وهي طبلة ذات فتحة كبيرة ومغطاة بجلد مدبوغ.


أشهر الملحنين

قد لا تكفي صفحات لذكر كل الذين ساهموا أو ما زالوا يساهمون في الحفاظ على هذا الفن العريق وتوريثه للأجيال. غير أن هناك أسماء برزت في ميدان الموسيقى الأندلسية والنوبات وفرضت نفسها.

نذكر سفينجة الذي ظل اسم مدرسة الجزائر مرتبطا به ومثلما ارتبطت بها أسماء لامعة حافظت على هذا التراث من الاندثار، من أمثال الشيخ منمش وبن تفاحي وموزينو محمد وخاصة عبد الرزاق فخارجي، الذي كان عازفا بارعا على آلة الكمان وقائد جوق ممتاز، تتلمذت على يديه أجيال كاملة من . العازفين وحتى من الهواة، وذلك إلى أن وفاه الأجل في عام 1984 من بين كبار ملح ني النوبات، يحتل عميد الفن الجزائري محي الدين باش ترزي مكانة خاصة، وهو الذي هيمن على الحياة الفنية على مدى القرن العشرين في الجزائر بفضل مواهبه المتعددة. وكذلك الشيخ صادق البجاوي.

نذكر أيضا من الشيوخ دحمان بن عاشور وعبد الكريم دالي ومحمد خزناجي و سيد أحمد سري. تظل مدرسة تلمسان مرتبطة باسم رائدها الشيخ العربي بن صاري وخيرة ورثته وعلى رأسهم الشيخ رضوان بن صاري والشيخ بريكسي.

ويمثل مدرسة قسنطينة كل من الشيخ ريمون والشيخ قدور درسوني والشيخ عبد المومن بن طوبال والشيخ محمد الطاهرفرقاني. وكانت هناك أيضا إلى جانب هؤلاء نساء تركن بصماتهن على فن النوبة والحوزي في الحلقات النسوية، ونذكر منهن: الشيخة يامنة بنت الحاج المهدي والشيخة تيطمة ومريم فكاي وفضيلة الدزيرية...


الآفاق

يحظى الفن الموسيقي الأندلسي، الذي فتنت بسحره شخصيات موسيقية عالمية مثل سلفادور دانييل وجول رواني وكاميل سانت ساينس واستلهمت منه كثيرا، بإقبال منقطع النظير في الجزائر وفي الخارج. بدليل تزايد عدد التسجيلات المنجزة بالتوازي مع ازدهار الجمعيات الفنية حتى في المدن التي لم ينشأ فيها هذا الفن، مثل مدينة بسكرة.. كما تخصص له بحوث ودراسات أكاديمية.

من بين الجمعيات الفنية النشطة، ولكثرتها، نكتفي بذكر رائدتها، ”الجزائرية الموصلية“. وما يبشر بالتجديد في هذا المجال، الأصوات الجديدة الواعدة والمشحونة بالأحاسيس في ألحانها والإبداع المتجدد في العديد من الجمعيات والمدارس عبر الوطن، الذي يشهد على الإقبال الكبير لجمهور الشباب على هذه الموسيقى العريقة في أياّمنا.
بداية الصفحة ^



المهرجان الوطني للموسيقى الاندلسية الصنعة
FESTIVAL ALGERIE MUSIQUE ANDALOUSE
كلمة السيد الوزير
المهرجان الوطني للموسيقى الاندلسية الصنعة
كلمة السيدة المحافظة
تكريم
البرنامج
المشاركين
مكتبة الصور
فيديو
معرض الصحافة
 
أنشر على 
Festival algerie, musique andalouse sanaa

الصنعة
Festival algerie
© 2015 المهرجان الوطني للموسيقى الاندلسية الصنعة
جميع الحقوق محفوظة 
Conception, Réalisation & Référencement
bsa Développement